عاجل

image

تيمور جنبلاط خطاب القائد الناضج للموحدين الدروز...والمدافع الصادق عن الأب دون تملق! | بقلم هشام يحيى

في كلمةٍ بالغة العمق والجرأة، أثبت النائب تيمور جنبلاط أنّه ليس مجرد وريث سياسي بل قائد ناضج ومخضرم، يحمل صفات رجال الدولة الكبار، ويمتلك رؤية عقلانية وواعية تمكّنه من مواجهة أدقّ التحديات بروح المسؤولية والحكمة. فقد جاء خطابه الأخير تجسيدًا حيًّا لقدرته على الجمع بين صلابة الموقف السياسي وعمق الاحساس الإنساني، حيث رثى شهداء السويداء بصدق، وأدان الجرائم التي ارتُكبت بحق أبناء جبل العرب، مؤكّدًا أنّ الدول لا تُبنى بالعنف بل بالعدالة والمساواة وحكم القانون.

هذا الخطاب عكس فهمًا عميقًا لواقع الموحّدين الدروز، وقراءة دقيقة لمسؤولياتهم التاريخية في الحفاظ على وحدة سوريا وهويتها، بعيدًا عن أي دعوات انفصالية لا تخدم سوى مشاريع التقسيم الإسرائيلي. وقد وضع جنبلاط الشاب النقاط على الحروف حين جدّد التأكيد على أنّ هوية الدروز عربية وإسلامية، وأنّ انتماءهم الحضاري للأمة يشكّل صمّام الأمان لمستقبلهم ودورهم السياسي والاجتماعي.

كما تميّز تيمور جنبلاط بوفائه لوالده وليد جنبلاط، فدافع عنه دفاع الابن الصادق لا المادح المتملّق، مذكّرًا بخبرة نصف قرن من التجارب السياسية، وبمسيرة مليئة بالتضحيات والقرارات المصيرية التي كانت دومًا في صالح الطائفة الدرزية في لبنان وسوريا. هذا الدفاع لم يكن تردادًا للموروث بل تثبيتًا لقيمة التجربة، وإقرارًا بأن القيادة مسؤولية تُبنى بالفعل والعمل لا بالشعارات.

الأبرز في خطابه، كان ذلك التواضع الراقي في مخاطبة الشباب والصبايا، إذ لم يضعهم في موقع المتلقّي بل في موقع الشريك، مخاطبًا وجدانهم وعقولهم معًا، وواصفًا إياهم بأنهم أهل الحاضر والمستقبل معًا، شركاء في العبور من كهوف الشرق إلى شرقٍ جديدٍ أكثر عروبة وإنسانية وتقدّمًا وازدهارًا.

لقد أطلّ تيمور جنبلاط في هذا الخطاب قائدًا واثقًا من خطاه، متوازنًا بين الإرث التاريخي والمسؤوليات المعاصرة، جامعًا بين الوعي السياسي والحسّ الوطني العروبي و الإنساني، في مشهد يؤكّد أنّ المختارة ستبقى، كما أرادها وليد جنبلاط، منارة للعقل والحكمة والكرامة والالتزام بالهوية العربية الأصيلة و الحضارية.

  • شارك الخبر: